الآمدي

158

الاحكام

القاعدة الثانية في بيان الدليل الشرعي وأقسامه وما يتعلق به من أحكامه ويشتمل على مقدمة وأصول : أما المقدمة ففي بيان الدليل الشرعي وأقسامه . فنقول : كما بينا في القاعدة الأولى حد الدليل وانقسامه إلى عقلي وشرعي . وليس من غرضنا هاهنا تعريف الدليل العقلي بل الشرعي . والمسمى بالدليل الشرعي منقسم إلى ما هو صحيح في نفسه ، ويجب العمل به ، وإلى ما ظن أنه دليل صحيح ، وليس هو كذلك . أما القسم الأول فهو خمسة أنواع . وذلك أنه إما أن يكون واردا من جهة الرسول أو لا من جهته . فإن كان الأول ، فلا يخلو إما أن يكون من قبيل ما يتلى . أو لا من قبيل ما يتلى . فإن كان من قبيل ما يتلى ، فهو الكتاب . وإن كان من قبيل ما لا يتلى ، فهو السنة . وإن لم يكن واردا من جهة الرسول ، فلا يخلو إما أن يشترط فيه عصمة من صدر عنه ، أو لا يشترط ذلك ، فإن كان الأول ، فهو الاجماع ، وإن كان الثاني ، فلا يخلو إما أن تكون صورته بحمل معلوم على معلوم في حكم بناء على جامع ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول ، فهو القياس ، وإن كان الثاني ، فهو الاستدلال . وكل واحد من هذه الأنواع ، فهو دليل لظهور الحكم الشرعي عندنا به . والأصل فيها إنما هو الكتاب ، لأنه راجع إلى قول الله تعالى المشرع للأحكام ، والسنة مخبرة عن قوله تعالى وحكمه . ومستند الاجماع فراجع إليهما . وأما القياس والاستدلال فحاصله يرجع إلى التمسك بمعقول النص أو الاجماع ، فالنص والاجماع أصل ، والقياس والاستدلال فرع تابع لهما . وأما القسم ، الثاني وهو ما ظن أنه دليل وليس بدليل ، فكشرع من قبلنا ومذهب الصحابي ، والاستحسان ، والمصلحة المرسلة على ما سيأتي تحقيق الكلام فيه .